الشيخ محمد علي الأنصاري
358
الموسوعة الفقهية الميسرة
تركه فقد ترك التحفّظ على عقد لا يستدرك ، فإنّه إذا ترك التحفّظ بها حين البيع ، فمتى كان هناك حدث يفتقر إلى الشهادة لم يستدرك ما فاته » « 1 » . وبهذا المضمون قال الفاضل مقداد السيوري في كنز العرفان ردّا على القول بوجوب الإشهاد المنسوب إلى بعض من غير الإماميّة « 2 » . الإشهاد على الدين : يستحبّ الإشهاد على الدين ؛ لقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ . . . وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ « 3 » . والأمر فيه محمول على الندب . الإشهاد على الوصيّة : يستحبّ الإشهاد على الوصيّة ؛ لقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ . . . « 4 » . وقوله : أَوْ آخَرانِ . . . إشارة إلى أهل الذمّة ، حيث تجوز شهادتهم في الوصيّة إذا لم يكن مسلم يشهد بها . قال الشيخ المفيد : « وينبغي لمن أراد الوصيّة أن يشهد عليها شاهدين ، مسلمين عدلين ، لئلّا يعترض الورثة على الوصيّ من بعده . . . وإذا حضرته الوفاة وهو مسافر ، فلم يجد مسلما يشهده على وصيّته ، فليشهد رجلين من أهل الذمّة مأمونين عند أهل المعرفة بهما من أهل دينهما . . . » « 1 » . وللفقهاء تفصيل فيما يثبت بشهادة أهل الذمّة ، والنساء « 2 » . راجع : شهادة ، ووصيّة . الإشهاد على أخذ اللقيط : اللقيط هو الإنسان الملقوط غير البالغ . والمعروف عدم وجوب الإشهاد عند التقاطه ، نعم صرّح بعضهم باستحبابه . قال الشهيد الثاني - معلّقا على كلام المحقّق : « لا يجب الإشهاد عند أخذ اللقيط ؛ لأنّه أمانة ، فهو كالاستيداع » - : « هذا عندنا موضع وفاق ؛ لأصالة البراءة ، ولأنّه أمانة كالاستيداع ، فلا يجب الإشهاد - إلى أن قال : - نعم يستحبّ ؛ لأنّه أصون وأحفظ لنسبه وحرّيته . . . » « 3 » .
--> ( 1 ) المبسوط 8 : 173 . ( 2 ) كنز العرفان 2 : 55 . ( 3 ) البقرة : 282 . ( 4 ) المائدة : 106 . 1 المقنعة : 667 . 2 انظر الجواهر 28 : 347 . 3 المسالك 12 : 473 .